أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

151

رسائل آل طوق القطيفي

تكميله ببقيّة أجزائه ، فكذا لا يمتنع على ما أشبه بعض الكلمة بما بعده ) . قال : ( وأما البدل فالفرق بينه وبين العطف أن البدل في نيّة [ تكرار ( 2 ) ] العامل ، فإتباعه الضمير المجرور في الحقيقة اتباع له وللجار جميعاً ، لأن البدل في قوّة المصرح معه بالعامل ، وليس كذلك المعطوف ) ، انتهى ( 1 ) . وهو لا يجدي نفعاً أيضاً ، لأنا لا نسلَّم أن التوكيد ينزل من الضمير المجرور منزلة الجزء ، وأن شبه الضمير المجرور بزعمه للتنوين حال توكيده أقلّ من شبهه له حال العطف ؛ لأن جهة الشبه على ما زعم وهي معاقبته للتنوين ، وكونه على حرف واحد ، وشدة اتّصاله باقية لم تتغيّر ولم تنقص . واحتمال ترتّب الحكم على أقوى الشبهين مع تسليمه ضعيف جدّاً ؛ لأنه تأسيس حكم وتمهيد قاعدة باحتمال ، وهو كما ترى ، ولأنا لا نسلَّم أنه إذا لم يمتنع تكميل بعض الكلمة ببقيّة أجزائه لم يمتنع تكميل ما أشبه بعضها بما بعده خصوصاً إذا كان ما بعده مستقلا بدلالته ، لأنه قياس مع الفارق . وأيضاً لم نجد كلمة كمل بعضها دون بعض . وأيضاً لا نعرف ما معنى تكميل بعض أجزاء الكلمة ببعض . وأما فرقه بين العطف والبدل ب - ( أن البدل في نيّة [ تكرار ( 2 ) ] العامل ) ، ففاسد ؛ لأنا لا نسلَّم أن البدل في نيّة تكرير العامل ، فلا يلزمنا . ولئن سلَّمناه ، فجوابه أنه حينئذٍ خارج عن فرض المسألة رأساً ؛ لأنه يصير من جملة أُخرى ، والفرض كونهما من جملة واحدة . مع أن سيبويه وهو إمام البصرية ، ومن تبعه كالمبرد ، والسيرافي ، والزمخشري ، وابن الحاجب ، والمحقّق الرضيّ ( 3 ) ، وغيرهم قائلون بأن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه .

--> ( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( تكرير ) . ( 1 ) شرح ألفيّة ابن مالك : 547 . ( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( تكرير ) . ( 3 ) انظر المفصّل في علم العربيّة : 121 ، شرح الرضيّ على الكافية 2 : 279 280 ، .